عرض مشاركة مفردة
قديم 15-08-2018, 04:30 AM
البرمكي البرمكي غير متصل
عضو
 

رقم العضوية : 108768

تاريخ التّسجيل: Jun 2015

المشاركات: 255

آخر تواجد: 21-09-2018 05:25 PM

الجنس:

الإقامة:

إقتباس:
صاحب المشاركة الأصلية: وهج الإيمان
محمد ابن الأزرق الأنجري الطنجي -
يبدو أن جوابي على السيد محمد الشركي المحفوف بالأدب رغم قوة التعبير آلمه جدا، وليس ألامه، كما جاء في رده على الوقفات، فأرغد وأزبد وبالغ في الشتم إلى حد وصفي بالحمار، وهو نعت لا يضيرني يا أخي في الآدمية قبل المحمدية، بل يسيء إليك وأنت ذو الشيبة الحريص على إيمان الناس، ولا عذر لك أمام الله ثم أمام القراء، الذين كان من حقهم أن تحترم أذواقهم إن كنت أنا لا أرقى مستوى الآدمية.
وأما رده الجديد “وجهة نظر” فجاء أخف وأهدأ، وإن تكررت صفة المتنطع فيه مرات وكرات.
وقد حاول الأستاذ الذي نرجو أن يتعلم الحلم قبل الحكم، مناقشة موضوع المتعة بأسلوب علمي، لكنه سقط مرة أخرى، فلم يتمالك نفسه فصار يتهمني بتهم تعد عند المؤمنين فاحشة، من قبيل كوني متساوقا مع حملة الطعن في الدين وأهله، وتضخم عقدة “الأنا” لمجرد أنني أختم مقالاتي بجملة: “متخصص في علوم الحديث” أو “خريج دار الحديث الحسنية”، وهي عبارات يعرف منها البريئون من العقد أن صاحبها يتحدث من داخل حقل علوم الشريعة، فتعرف منطلقاته ومنهجيته.
وبخصوص النهي، فعبد ربه أوضح في مقال: “النهي النبوي لا يقتضي التحريم” موقفه، فينصح أخاه الشركي بالعودة إليه.
ولما كان العم محمد الشركي بارك الله له في العمر، يريد المناقشة العلمية الهادئة كما يظهر من “وجهة نظر”، فأنا أستأذنه من خلال إعادة نشر أجزاء مقالاتي حول المتعة مع بعض التعديل، ليعرف قارئ “وجدة البوابة” مدى التزام العم المحترم بالموضوع، ومدى قدرته على صد الإشكالات العلمية المطروحة في مقالي.
وأقول العم احتراما لا سخرية، فأنا أصغره كثيرا، حيث إني من مواليد 1974، وأرجو أن لا يرميني بالمراهق بعدما سماني حمارا، وأتمنى أن يتواضع فيسميني باسمي ولا يقول: المدعو ابن الأزرق، فإن عبارة “المدعو” تعني في العرف لا اللغة أن المتكلم لا يستسيغ التسمية أو يتعاظم على المخاطب، والعم المسمى محمد الشركي يستعمل كلمة “المدعو” بالمعنى العرفي، وإن أراحه ذلك فلا مانع، فأنا مسمى محمد بن الأزرق في السماء والأرض، وفي ذلك غنية عن معاندة شرقية.
ولندخل في الموضوع من بابه العلمي، قائلا بعد التعوذ بالله والصلاة على مصطفاه:
قال الإمام الشافعي رحمه الله في كتاب الأم6/206: والمستحل لنكاح المتعة والمفتي بها والعامل بها ممن لا ترد شهادته… لأنا نجد من مفتي الناس وأعلامهم من من يستحل هذا… فَهذا كُله عندنا مَكْرُوه مُحَرَّمٌ وَإِنْ خَالَفْنَا الناس فيه، فرغبنا عن قَولهم ولم يدعنا هذا إلَى أن نجرحهم ونقول لهم: إنكم حَلَّلتم ما حَرم الله وأخطأْتم، لِأَنهم يَدعون علينا الْخطأ كما نَدعِيه عليهم، ويَنسبون من قال قَولنا إلَى أنه حرم ما أَحَل اللَّه عز وجل. هـ
فهل توافق الإمام الشافعي يا عم محمد أم تتهمه بالتشيع؟
///
إن فاحشة الزنا أصبحت ظاهرة تهدد شباب المسلمين وفتياتهم، فل الزواج العادي وحده كاف لعلاج ظاهرة الزنا ومعالجتها؟ وهل أغلق الإسلام غيره من المنافذ؟ وذلك الشاب الذي لا يجد قدرة على الزواج، وتلك المرأة الأرملة أو المطلقة التي لا يخطبها أحد، ألا يمكن أن يكون في الشريعة الحنيفية ما يخفف عنهما؟
رأي باحث لا فتوى عالم
إن الفتوى وظيفة شرعية عظيمة، لها رجالها كبار الفقهاء، ولها جهاتها المختصة ممثلة في المجالس العلمية والمجلس العلمي الأعلى.
ولست أحمق حتى أتجرأ على الإفتاء بجواز ممارسة المتعة قبل أن يصدر ذلك عن الجهات المختصة، وقبل أن يتم التقنين ووضع التشريعات اللازمة.
وإن العمل بالمتعة منع بقرار من الحكام والملوك السابقين عملا بسنة سيدنا عمر بن الخطاب، فلا يمكن رفع الحظر عنها إذا ثبتت صلاحيتها لعصرنا، إلا بقرار من السلطة السياسية والدينية العليا ممثلة في شخص الملك كما حدث في مسائل كثيرة نجدها في مدونة الأسرة.
فالأمر ليس فوضى، ومقالنا ليس تحريضا ودعاية.
الهدف من الإدلاء بالرأي
إن الدعارة مهنة متفشية، والزنا ظاهرة منتشية، والاغتصاب جريمة منتشرة، والخيانة الزوجية آفة منتثرة، والأسباب هي الحاجة الغريزية أولا، ثم الفقر والبطالة والعنوسة، وغير ذلك من موانع الزواج وعوائق التعدد الموضوعية، والنتائج كوارث اجتماعية.
فهل تعجز الشريعة عن التخفيف والوقاية من تلك المفاسد؟ وهل يمكن أن يكون رفع الحظر عن نكاح المتعة وتقنينه مساعدا للزواج المؤبد على تجنيبنا مزيدا من الشدائد؟
إن حبر الأمة عبد الله بن عباس سبقني، وأنا الجاهل الحقير، فقال رضي الله عنه: (رحم الله عمر! ماكانت المتعة إلا رحمة رحم الله بها أمة محمد صلى الله عليه وسلم، فلولا أنه نهى عنها ما احتاج إلى الزنا إلا شقي).
رواه عبد الرزاق في المصنف بإسناد صحيح.
وابن عباس مسبوق إلى نفس المقولة من قبل مولانا علي بن أبي طالب حيث قال: لولا ما سبق من رأي عمر بن الخطاب، أو قال: من رأي ابن الخطاب، لأمرت بالمتعة، ثم ما زنا إلا شقي.
رواه عبد الرزاق و الطبري وهو أثر حسن.
فهل ما أقوله مبتدع شاذ إذا كان أعلم الصحابة على الإطلاق، وباعتراف علماء مذاهبنا السنية، قد صرحوا به منذ البداية؟
المتعة ليست حراما عند إمامنا مالك
إن إمامنا مالك بن أنس رضي الله عنه لم ينص على تحريم المتعة، بل تصرفه في كتاب الموطأ يدل على الكراهة فقط:
جاء في الموطأ برواية يحيى الليثي: (باب نكاح المتعة): حدثني يحيى عن مالك عن ابن شهاب عن عبد الله والحسن ابني محمد بن علي بن أبي طالب عن أبيهما عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن متعة النساء يوم خيبر، وعن أكل لحوم الحمر الإنسية. وحدثني عن مالك عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير أن خولة بنت حكيم دخلت على عمر بن الخطاب فقالت: إن ربيعة بن أمية استمتع بامرأة فحملت منه، فخرج عمر بن الخطاب فزعا يجر رداءه فقال: هذه المتعة، ولو كنت تقدمت فيها لرجمت. انتهى
وبعد التأمل العميق، نفهم أن الإمام لا يحرم المتعة، وإنما يريد بيان أحقية منع سيدنا عمر لها باعتباره حاكما واجب الطاعة، ومن ثم الرد على منتقدي سياسة الفاروق رضي الله عنه.
فكأن الإمام يقول: إن عمر بن الخطاب حاكم يجوز له منع المتعة المباحة بدليل منع النبي صلى الله عليه وسلم لها في غزوة خيبر.
وكان منعها يوم خيبر بإجراء عسكري يهدف إلى الإبقاء على الجهوزية القتالية للصحابة، أو لأن اليهود كانوا يرون المتعة حراما، فمنعها النبي احتراما لمعتقدات أهل خيبر اليهود.
وما استنتجناه مؤيد بهذه القرائن الصارم بعضها:
القرينة الأولى:
لم يقل الإمام: (باب تحريم نكاح المتعة) بل قال: (باب نكاح المتعة)، واختيار ألفاظ الترجمة تساعد على فهم قصد الإمام كما هو معلوم.
حيث نجد في الموطأ: (باب تحريم أكل كل ذي ناب من السباع) ، و ( باب تحريم الخمر ).
فلماذا صرح في هذين الموضعين بالتحريم؟ ولم يصرح في باب نكاح المتعة رغم أن المتعة أعظم شأنا من الخمر والسباع؟
أليس هذا أمارة على عدم التحريم عنده؟ أم أنه كان يصوغ العناوين اعتباطا؟
القرينة الثانية:
جاء في المدونة (2/ 130) لمولانا سحنون بن سعيد: (النكاح إلى أجل: قلت: أرأيت إذا تزوج امرأة بإذن ولي بصداق قد سماه، تزوجها إلى أشهر أو سنة، أو سنتين، أيصلح هذا النكاح؟ قال: قال مالك: هذا النكاح باطل، إذا تزوجها إلى أجل من الآجال فهذا النكاح باطل. قال: وقال مالك: وإن تزوجها بصداق قد سماه فشرطوا على الزوج إن أتى بصداقها إلى أجل كذا وكذا من الآجال، وإلا فلا نكاح بينهما. قال مالك: هذا النكاح باطل. قلت: دخل بها أو لم يدخل؟ قال: قال مالك: هو مفسوخ على كل حال، دخل بها أو لم يدخل بها. قال مالك: وإنما رأيت فسخه لأني رأيته نكاحا لا يتوارثون عليه أهله).
قلت: أجوبة الإمام رحمه الله خالية من ألفاظ التحريم والزنا، ومن الوعيد بالحد والرجم على الاستمتاع، فأين كلامه من المغالين؟
وتعليل الإمام الفسخ والإبطال بعدم التوارث أصرح قرينة على أنه لم يفهم من النهي عن المتعة يوم خيبر تحريمها.
والإمام رحمه الله سمى المتعة نكاحا رغم وصفه بالبطلان فقال: (فهذا النكاح باطل)، ولو كان عنده حراما أو سفاحا ما سماه (نكاحا).
فثبت لدينا أن المتعة مكروهة عند الإمام كراهة تنزيه لعدم التوارث بين المستمتعين.
ويمكن للفقهاء والقانونيين أن يجعلوه سببا في التوارث كما فعلوا مع أبناء البنت وأبنائهم، وكل ذلك صلة للقرابة، فلا ضير.
القرينة الثالثة:
هناك روايات خارج الموطأ صريحة في أن إمامنا مالكا لم يكن يحرم المتعة، وهي موضحة لتصرفه في الموطأ وشاهدة على صحة قراءتنا: ففي الشرح الكبير للعلامة الدردير2/238: قال ابن العربي: وقد كان ابن عباس يقول بجوازها ثم ثبت رجوعه عنها، فانعقد الإجماع على تحريمها، فإذا فعلها أحد رجم في مشهور المذهب، وفي رواية أخرى عن مالك لا يرجم لأن نكاح المتعة ليس بحرام، ولكن لأصل آخر لعلمائنا غريب انفردوا به دون سائر العلماء، وهو أن ما حرم بالسنة هل هو مثل ما حرم بالقرآن أم لا؟ فمن رواية بعض المدنيين عن مالك أنهما ليسا بسواء وهذا ضعيف. هـ
قلت: صرح هذا النقل أن المتعة ليست حراما عند الإمام مالك، وأن المنهي عنه بالسنة غير المنهي عنه في القرآن، وهو عين قولنا في مقال: “النهي النبوي لا يقتضي التحريم”.
وتضعيف الدردير للأصل المذكور، رغم إقراره بأنه من أصول المذهب، مثال على انتقاء الفقهاء ما يشتهون من كلام الأئمة المجتهدين، ودليل على مدى تأثير المذهب الشافعي في مواقف علماء مذهبنا، فالشافعي رحمه الله أقدم من ساوى بين الكتاب المتواتر والسنة الآحادية.
وابن العربي رحمه الله عرف بين العلماء بالقسوة والشدة على المخالف، واشتهر بالغلو في أحكامه القضائية، فلا عجب أن يصدر عنه العجب في مبحث المتعة، وما ضاع الدين إلا بسبب التشدد والغلو. رحم الله ابن العربي وسائر علماء الملة.
القرينة الرابعة:
جاء في المدونة: قلت ـ أي سحنون لشيخه ابن القاسم رحمهما الله: والذي يتزوج المرأة في عدتها عامدا يعاقب ولا يحد، وكذلك الذي يتزوج المرأة على خالتها أو على عمتها، وكذلك نكاح المتعة عامدا لا يحدون في ذلك ويعاقبون؟ قال: نعم.
قلت: أرأيت في قول مالك، أليس كل وطء درأت فيه الحد عن الرجل وإن كان ذلك الوطء لا يحل، أليس من قذفه يضرب الحد؟ قال: نعم، ذلك في رأيي. هـ
قلت: إمامنا أسقط حد الزنا عن المتمتع عمدا، أي أنه ليس زنا عنده، وإذا لم يكن زنا فهو ليس حراما حتما.
فلماذا يتجرأ العم الشركي فيسمي المتعة زنا؟
القرينة الخامسة:
إن جماهير علماء المذاهب الأربعة يجيزون النكاح بنية الطلاق، وهو متعة لاشتماله على تحديد الأجل، وإمامنا مالك من جملة مجيزي النكاح بنية الطلاق، وعليه علماء المذهب، فهل يعقل أن تكون المتعة عنده حراما إذا كان يبيح بعض تطبيقاتها؟ أم أنه كان يجيزها لكنه يشدد شروطها ؟
والزواج بنية الطلاق صورتان: الأولى أن يتزوج الرجل المرأة ناويا تطليقها بعد شهر أو سنة ، لكنه لا يطلعها أو وليها على نيته المبيتة. والثانية أن يطلعها هي أو وليها على نيته تطليقها بعد انتهاء الأجل، لكن لا يكتب ذلك في العقد، ولا يذكر عند حضور الشهود، فيكون الزواج في صورته مؤبدا، وفي حقيقته مؤقتا.
وإذا كانت الأعمال بالنيات كما قال مولانا رسول الله، فلا يغير هذا الاحتيال من الأمر شيئا.
لقد رأينا فيما سبق أن الإمام مالكا يكره نكاح المتعة لعدم التوارث بين الزوجين المستمتعين، فيظهر أن الإمام يجيز المتعة إذا كانت تضمن التوارث، لذلك ابتدع بعبقريته الفذة النكاح بنية الطلاق، فإنه متعة في صورة زواج أبدي.
فهل تفسيرنا منطقي أم أننا نخرف يا عم؟
وهل الزواج بنية الطلاق متعة أم لا رحمك الله؟
قال ابن عبد البر في الاستذكار5/508: وقالوا كلهم – إلا الأوزاعي: إذا نكح المرأة نكاحا صحيحا، ولكنه نوى في حين عقده عليها ألا يمكث معها إلا شهرا أو مدة معلومة، فإنه لا بأس به، ولا تضره في ذلك نيته إذا لم يكن شرط ذلك في نكاحه. هـ
وقال العبدري في التاج والإكليل (3/ 446): ( ومطلقا كالنكاح لأجل ) ابن عرفة: نكاح المتعة فيها هو النكاح إلى أجل قرب أو بعد. ابن حبيب: وكذا قول المسافر: أتزوجك ما أقمت. ابن عرفة: ظاهرها مع غيرها ولو بعد الأجل بحيث لا يدركه عمر أحدهما. اللخمي وسواء شرط الأجل الرجل أو المرأة يفسخ بعد البناء بغير طلاق. وسمع ابن القاسم: لا بأس أن يتزوج المرأة من نيته قضاء إربه ويطلقها، وليس من أخلاق الناس. هـ
وفي الشرح الكبير للدردير2/238: وحقيقة نكاح المتعة الذي يفسخ أبدا أن يقع العقد مع ذكر الأجل للمرأة أو وليها، وأما إذا لم يقع ذلك في العقد ولم يعلمها الزوج بذلك، وإنما قصده في نفسه وفهمت المرأة أو وليها المفارقة بعد مدة فإنه لا يضر، وهي فائدة تنفع المتغرب. هــ
وقال الخرشي في شرح قول الشيخ خليل رحمه الله: ( ومطلقا كالنّكاحِ لأجل): وهذا كلُّه إذا أَعلم الزَّوج المرأة أو وليّها بما قَصده من الأجل. وأمّا إن لم يقع ذلك في العقد ولا اشترطه إلَّا أَنّ الرّجل قَصده وفهمت المرأة ذَلك منه فإنّه يجوز وقيل بالفساد ، فإن لم تَفهم الْمرأة ذَلك فَليس بِمتعة اتّفاقا هـ
وفي الفواكه الدواني للنفراوي على رسالة ابن أبي زيد القيرواني 5/82: وشرط فساد نكاحِ المتعة إعلام الزّوجة بأنَّه إنّما ينكحها مدّة من الزَّمان، وأمّا إن لم يعلمها وإنَّما قَصد ذلك في نفسه، فلا يفسد وإن فهمت منه ذلك. هـ
قلت: وهذا الكلام صريح في أن النكاح بنية الطلاق متعة.
وفي حاشية الصاوي على الشرح الصغير (4/ 497): ( كالنّكاحِ لِأجل ) : وهو نكاح المتعة عيّن الْأَجل أَم لا ، ويعاقب فيه الزّوجان ولا يحدّان على المذهب ، ويفسخ بلا طلاق ، والمضرّ بيان ذلك في الْعقد للمرأة أو وليّها ، وأمّا لو أضمر الزّوج في نفسه أن يتزوّجها ما دام في هذِه الْبلدة أو مدّة سنة ثمّ يفارقها فلا يضرّ ، ولو فهمت المرأة من حاله ذلك . هـ
فهل النكاح بنية الطلاق ثابت في المذهب؟ وهل يذكره علماء المذهب على أنه نوع من المتعة؟ وإذا كان كذلك، فهل يصح القول بأن الإمام يحرمه؟
ونحن في انتظار قراءة مقنعة من العم محمد تنقض قراءتنا لموقف الإمام رحمه الله.
المتعة مذهب الصحابة والتابعين قبل الشيعة
قال الإمام ابن حزم الأندلسي في المحلى9/519: وقد ثبت على تحليلها بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم جماعة من السلف رضي الله عنهم، منهم من الصحابة رضي الله عنهم: أسماء بنت أبي بكر الصديق وجابر بن عبد الله وابن مسعود وابن عباس ومعاوية بن أبي سفيان وعمرو بن حريث وأبو سعيد الخدري وسلمة ومعبد أبناء أمية بن خلف، ورواه جابر بن عبد الله عن جميع الصحابة مدة رسول الله صلى الله عليه وسلم ومدة أبي بكر وعمر إلى قرب آخر خلافة عمر. واختلف في إباحتها عن ابن الزبير، وعن علي فيها توقف. وعن عمر بن الخطاب أنه إنما أنكرها إذا لم يشهد عليها عدلان فقط، وأباحها بشهادة عدلين. ومن التابعين طاوس وعطاء وسعيد بن جبير، وسائر فقهاء مكة أعزها الله. وقد تقصينا الآثار المذكورة في كتابنا الموسوم بالإيصال. انتهى كلام ابن حزم
وقال الحافظ ابن عبد البر في تمهيده10/111: أما الصحابة فإنهم اختلفوا في نكاح المتعة، فذهب ابن عباس إلى إجازتها، فتحليلها لا خلاف عنه في ذلك، وعليه أكثر أصحابه، منهم عطاء بن أبي رباح وسعيد بن جبير وطاووس، وروي تحليلها أيضا وإجازتها عن أبي سعيد الخدري وجابر بن عبدالله. هـ
وقال العلامة القرطبي في تفسير قوله تعالى: {فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن فريضة}: قال أبو بكر الطرطوسي: ولم يرخص في نكاح المتعة إلا عمران بن حصين وابن عباس وبعض الصحابة وطائفة من أهل البيت.
وقال الحافظ ابن حجر في تلخيص الحبير3/159: كلام الرافعي يوهم أن ابن عباس انفرد عن غيره من الصحابة بتجويز المتعة لقوله: (إن صح رجوعه وجب الحد للإجماع)، ولم ينفرد ابن عباس بذلك، بل هو منقول عن جماعة من الصحابة غيره. هـ
وقد تأكد للعبد الجاهل أن الصحابة الذين صح عنهم التصريح بالإباحة ونفي النسخ هم: موالينا الخلفاء الراشدون أبو بكر وعمر وعلي، وساداتنا: عبد الله بن عباس، وعبد الله بن مسعود، وجابر بن عبد الله، وسلمة بن الأكوع، وأبو سعيد الخدري، وأسماء بنت أبي بكر، وخولة بنت حكيم، وسلمى مولاة حكيم السلمية.
والصحابة الذين فعلوها بعد النبي صلى الله عليه وسلم هم: جابر بن عبد الله، وعمرو بن حريث المخزومي، وسلمة بن أمية بن خلف ومعاوية بن أبي سفيان.
وكل رواية تقول إن عبد الله بن عباس تراجع عن الإباحة ضعيفة أو موضوعة من قبل المتعصبين، قال حافظ المغرب ابن عبد البر في التمهيد10/121 بعد إيراده لبعضها: هذه الآثار كلها عن ابن عباس معلولة لا تجب بها حجة من جهة الإسناد، ولكن عليها العلماء، والآثار التي رواها المكيون عن ابن عباس صحاح الأسانيد عنه وعليها أصحاب ابن عباس، وأما سائر العلماء من الصحابة والتابعين ومن بعدهم من الخالفين وفقهاء المسلمين فعلى تحريم المتعة.اهـ
قلت: بل سائر الصحابة والتابعين على جواز المتعة، وقد تقدم عنك ما يفيد العكس!
وقول الإمام: (عليها العلماء) يقصد بعد استقرار المذاهب السنية، والعبرة بالزمن الأول.
وقال في الاستذكار (5/ 507): وقد روي عن ابن عباس أنه انصرف عن المتعة وأنه قال نسخ المتعة : ( يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن ) ، وروي أنه قال: الاستمتاع هو النكاح. وهي كلها آثار كلها ضعيفة لم ينقلها أحد يحتج به ، والآثار عنه بإجازة المتعة أصح ، ولكن العلماء خالفوه فيها قديما وحديثا. هـ
قلت: وهل في العلماء الذين خالفوه من يعادل حبر الأمة وأعلمها بعد مولانا علي بتأويل القرآن؟
وقال الحافظ ابن بطال كما في فتح الباري لابن حجر: روى أهل مكة واليمن عن ابن عباس إباحة المتعة، وروي عنه الرجوع بأسانيد ضعيفة، وإجازة المتعة عنه أصح، وهو مذهب الشيعة. هـ
ورأيت كذلك الشيخ الألباني يصرح بتضعيف كل ما نسب لابن عباس في الرجوع.
ومن أئمة التابعين الذين أجازوها أو عملوا بها: سعيد بن جبير، وعبد الملك ابن جريج وعطاء بن أبي رباح، والحكم بن عتيبة.
فهل هؤلاء سلف الشيعة أم سلفنا نحن السنة يا عم؟
إن الشيعة لا يعترفون إلا بمولانا علي من بين هؤلاء المجيزين.
زواج المتعة واقع لا يرتفع
إن المتعة منتشرة في بلدنا شئنا أم أبينا، أبحنا أم حرمنا، ففي بعض مناطق الأطلس تتزوج الفتاة بابن البلدة دون توثيق بموافقة الأهل مدة معينة، تصل إلى سنة في الغالب، على أن يطلقها عند انقضاء الأجل، ويعتبرون ذلك تمرينا للشابين على الزواج النهائي، والذي قد يكون بينهما أو مع شخص آخر، وهذا هو المتعة بعينه، ولا مجال لوصف هؤلاء الناس بالزناة أو نحوها من النعوت القبيحة.
ولا نشك في أنها عادات راجعة إلى شيوع المتعة في بلادنا سابقا، أي قبل استقرار المذهب.
وبعض الباحثين يرجعون ذلك إلى الاستعمار الفرنسي، وهم مخطئون يجانبون الصواب.
فتلك العادات منتشرة في مناطق نائية لم تصلها سلطة المستعمر ورياحها الثقافية.
وتفيدنا الأخبار الشفهية أن المساكنة بين الطلبة والطالبات، وبين العاملين والعاملات، والمعلمين والمعلمات، والمخيمين والمخيمات، وربما المفتشين والمفتشات، ظاهرة مترسخة في المدن الكبرى.
فهل تنكر ذلك يا أخي محمد؟ وإذا كان حقيقة، فما التوصيف الشرعي لكل ذلك ؟ وما الحل الشرعي الواقعي؟

نكتة لطيفة
قال لي بعض المتذاكين: إذا كانت المتعة حلالا، فهل تقبلها لابنتك أو أختك؟ وظن أنه أحرجني وأفحمني، فصار يضحك وأنا أتأمل غيبوبته الفكرية، ثم قلت له من حيث لا يدري: وهل ترضى أن يتزوج أبوك على أمك الجميلة الشابة؟ وهل تقبل الضرة على ابنتك وأختك ما دام التعدد حلالا؟ وهل تستطيع أن تأكل الضب والجراد المباحين؟
فهم أنني أريد الآتي: إن الشيء المباح شرعا لا تؤثر في حكمه الأمزجة والأهواء، لأن الشريعة خالدة شاملة، والنفوس متقلبة مائلة، وما يحبه إنسان ويجد راحته فيه ولذته، قد يعافه غيره لأنه ليس مضطرا إليه.
والنبي صلى الله عليه وسلم كان يعاف الضب ويتقزز منه رغم أنه كان يأذن لأصحابه في أكله بحضرته، بل جمع عليه السلام بين أكثر من زوجة، لكنه رفض بشدة أن يتزوج مولانا علي على ابنته مولاتنا فاطمة.
ويبدو أن الأستاذ الشركي لم يتذوق هذه المعاني، لذلك لم يفهم مغزى جوابي ردا على تحديه المجاني.
وأضيف هنا أن النقاش حول حكم الشريعة وليس الميول النفسية، والمفتي إذا قال مثلا: التعدد سنة النبي وحكم القرآن، لا يقال له إنك متناقض إذا كره الضرة على أمه وبنته وأخته، بل إن المرأة المسلمة تقر بمشروعية التعدد لكنها تبغضه وتخشاه.
وفي “روضة العقلاء” لابن حبان، عن عبد الرحمن ابن القاسم قال: قال أبو حنيفة لشيطان الطاق: ما تقول في المتعة؟ قال: حلال، قال: فَيسُرك أن أمَّك تزوجت متعة؟ فسكت عنه ساعة، ثم قال: يا أبا حنيفة: ما تقول في النبيذ؟ قال: حلال، قال: وشربه وبيعه وشراؤه؟ قال: نعم، قال: فيسرك أن أمك نَبَّاذة؟ قال: فسكت عنه أبو حنيفة.
قلت: كان الإمام أبو حنيفة رحمه الله يجيز النبيذ الشديد الذي قد يسكر بعض الشاربين، لذلك رد عليه شيطان الطاق بما رأيت.
ولو سألت المفتش الشركي هذا السؤال: هل ترضى وتقبل أن تكون إحدى بناتك الأبكار ضرة عند رجل يكبرك سنا له خمسة أبناء وست بنات، لرفض العرض إلا أن تغرم ابنته بالخاطب وتهدد بالانتحار، فهل يرفض لأن التعدد حرام؟ أم لأنه لا يليق بابنة المفتش والصحفي أن تكون ضرة دوارة بين الشيخ والعجوز؟
هذا، والمتعة لا يلجأ إليها إلا مضطر من الرجال، ولا تفعلها فتاة بكر إلا مكرهة بدافع الفقر أو التشرد واليتم، وهي رحمة كما قال موالينا علي وابن عباس بالأرملة والمطلقة والعانس الفقيرات المكبوتات، والعاجز عن الزواج من الرجال، فحاورونا بالنقل والعقل، ولا تجهلوا علينا هداكم الله وهدانا.
أيها العم الفاضل، حاول أن تنظر في آراء هذا الطويلب بتواضع وموضوعية، وتجيب على إشكالات المقدمات الضرورية، واصبر حتى يطرح ما عنده بكل حرية، وتحقق من منقولاته بروح علمية، ولا تزعم أنك لست بحاجة للبحث الجدي في متعة النساء المرضية، واحفظ حسناتك قبل حلول المنية، ولا تظنن أن الانفعال والاتهام المجاني يخدم القضية، وإن أصريت على محو ذنوبي بالقدح والشتم، فلك مني كل التحية، وبيني وبينك نصوص الوحي القطعية، ثم القواعد والأصول الشرعية، والاختلاف لا يفسد للود قضية.
ويتبع بإذن الله ما لم تعاجلني الغيبية
تلميذكم ومحبكم الشارب يوما من وجدة الشرقية اهـــ


هذا القول الا يوجي اشيئ

والمتعة لا يلجأ إليها إلا مضطر من الرجال، ولا تفعلها فتاة بكر إلا مكرهة بدافع الفقر أو التشرد واليتم،

كيف يفهم من المضطر (( هل هيا محرمة عن المتزوج )) امر محير
او الفتات البكر (( يعني تتاجو بجسمها لكسب القوت ))

التوقيع : [حرز أمير المؤمنين
SIZE="4"]
[/size]
- يُكتب ويُشد على العضد الأيمن ، وهو :
بسم الله الرحمن الرحيم ، أي كنوش أي كنوش ، أرهشش عطيطسفيخ ، يا مطيطرون قريالسيون ، ما و ما سا ما سو ، طيسطالوس حنطوس ، مسفقلس مساصعوس ، اقرطيعوس لطفيكس (!!) هذا وما كنتَ بجانب الغربي إذ قضينا إلى موسى الأمر وما كنت من الشاهدين ، أخرج بقدرة الله منها أيها اللعين ، بقوة رب العالمين ، أخرج منها وإلا كنت من المسجونين ، أخرج منها مذؤماً مدحوراً ملعوناً كما لعنا أصحاب السبت ، وكان أمر الله مفعولا، أخرج يا ذا المحزون ، أخرج يا سورا يا سورا – سور بالإسم المخزون ، يا ططرون طرعون مراعون (!!) تبارك الله أحسن الخالقين ، يا هيا يا هيا شراهيا حياً قيوماً ، بالسم المكتوب على جبهة إسرافيل ، اطردوا عن صاحب هذا الكتاب كل جني وجنية وشيطان وشيطانة وتابع وتابعة وساحر وساحرة وغول وغولة وكل متعبث وعابث يعبث بإبن آدم ، ولا حول ولا قوة إلى بالله العلي العظيم ، وصلى الله على محمد وآله أجمعين
( البحار (بحار الأنوار للمجلسي ) 91/ 228 ، مكارم الأخلاق للطبرسي 415 )


الرد مع إقتباس