عرض مشاركة مفردة
قديم 15-08-2018, 03:30 AM
وهج الإيمان وهج الإيمان غير متصل
عضو نشط وفعّال
 

رقم العضوية : 85283

تاريخ التّسجيل: Apr 2010

المشاركات: 25,836

آخر تواجد: بالأمس 10:07 PM

الجنس: أنثى

الإقامة:


نكاح المتعة: رحمة أم حرام عند السلف؟
محمد ابن الأزرق

24-مارس-2015 15:00
(1)
مقدمات ضرورية
الباحث السني هو الذي يعتمد في أبحاثه على المصادر والمراجع المتفق عليها بين علماء السنة، ويستند إلى القواعد العلمية والمعايير المجمع عليها أو المقبولة من قبل علماء أهل السنة، في فهم القرآن الكريم، وتصحيح الأحاديث وفقهها...
فإذا كانت مرجعية الباحث وقواعده سنية بامتياز، ثم خالف القول المشهور عند متأخري علماء السنة، فهو سني ولو وافق اليهود والنصارى، فضلا عن طائفة مسلمة كالشيعة أو المعتزلة، فالرأي بدليله وليس بقائله.
وما يعد اليوم قواعد مسلمة، كان في الماضي البعيد محل خلاف وجدال بين سلفنا إلى أن أغلق باب الاجتهاد، وساد التلخيص والتقليد والتعصب.
ولا يمكن أن يكون الرأي الذي يتوصل إليه أي باحث موضوعي اليوم، غير مسبوق إليه من بعض السلف من الصحابة أو التابعين أو الأئمة المجتهدين عبر العصور.
فكل ما في الأمر أنه سيحيي قولا قديما هجره المسلمون بعد فشو التقليد والمذهبية، وقد يكون القول المهجور أصح من المشهور.
خذ نكاح المتعة مثلا، ستجد علماءنا متفقين على تحريمه ونسخه بعد ثبوت مشروعيته، وإنما وقع ذلك الاتفاق بعد الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله الذي كان له رأيان في الموضوع، وكان معاصرا لجماعة من الفقهاء السنة القائلين بالإباحة وعدم النسخ.
وقبل ذلك، كان السلف من الصحابة والتابعين يبيحون نكاح المتعة ويعملون بها، ويفتي كبار الفقهاء السنة بمشروعيتها.
قال الإمام الشافعي رحمه الله في كتاب الأم6/206: والمستحل لنكاح المتعة والمفتي بها والعامل بها ممن لا ترد شهادته... لأنا نجد من مفتي الناس وأعلامهم من من يستحل هذا... فَهذا كُله عندنا مَكْرُوه مُحَرَّمٌ وَإِنْ خَالَفْنَا الناس فيه، فرغبنا عن قَولهم ولم يدعنا هذا إلَى أن نجرحهم ونقول لهم: إنكم حَلَّلتم ما حَرم اله وأخطأْتم، لِأَنهم يَدعون علينا الْخطأ كما نَدعِيه عليهم، ويَنسبون من قال قَولنا إلَى أنه حرم ما أَحَل اللَّه عز وجل. هـ
وفي الأم (7/ 53) أيضا: وكلّ من تأوَل فَأَتَى شيئا مستحلًّا كان فيه حَدّ أو لم يَكن لم تردّ شَهادته بذلك، أَلا ترى أَنّ ممّن حمل عنه الدّين وَنُصب علما في الْبلدان من قد يَستحل الْمُتعة، فيفتى بِأَن ينكح الرجل الْمرأَة أَياما بدراهم مُسَماة، وذلك عندنا وعند غَيرنا من أَهل الْفِقه مُحرم. هـ
وبالنسبة للصحابة، فلم يصح القول بتحريمها بعد بحث طويل، إلا عن اثنين من صغار الصحابة سنا، هم أم المؤمنين عائشة الصديقة، وعبد الله بن عمر رضي الله عنهما.
وبعد تحقيق في الروايات المنقولة عنهما ، تبين أنهما لم يكونا يعرفان أن المتعة أبيحت بالكتاب والسنة يوما ما، وأن الصحابة كانوا يفعلونها بإذن رسول الله، حيث أنكرا وقوعها بشدة.
وموقفهما رضي الله عنهما مناقض لقول كل علماء السنة، فلا يجوز لعلمائنا المعاصرين الاستشهاد بهما، لأن مذهبهما شاذ لا يخدم مقولة النسخ بعد الإباحة، بل ينقضها تماما.
ثم إنه موقف معارض لمن أصر من الصحابة على بقاء مشروعية المتعة بعد النبي صلى الله عليه وسلم، وهم أكثر وأفقه وأعلم من الأصحاب الثلاثة المحرمين كما سيأتي.
سبب إثارة الموضوع
إن فاحشة الزنا أصبحت ظاهرة تهدد شباب المسلمين وفتياتهم، وكان التفكير فيها يؤرقني بشدة، وأتساءل في نفسي: هل الزواج العادي وحده كاف لعلاج ظاهرة الزنا ومعالجتها؟ وهل أغلق الإسلام غيره من المنافذ؟ وذلك الشاب الذي لا يجد قدرة على الزواج، وتلك المرأة الأرملة أو المطلقة التي لا يخطبها أحد، ألا يمكن أن يكون في الشريعة الحنيفية ما يخفف عنهما؟
وكنت أجيب نفسي فأقول: لو كان الزواج الدائم حلا نهائيا لما انتشرت الفاحشة بكل أنواعها في مجتمعاتنا المسلمة.
وليس من الواقعية في شيء أن يكون النكاح المؤبد هو الوسيلة الشرعية الوحيدة لتصريف الغريزة الجنسية.
ثم إني كنت أقرأ في موضوع متعة النساء لأكون على بينة عند مناظرة الشيعة، فرأيت سيدنا عبد الله بن عباس يقول: "لولا نهي عمر عن المتعة ما زنا إلا شقي".
استوقفتني هذه الجملة وحيرتني، فتساءلت: هل المتعة علاج للزنا كما يقول حبر الأمة؟
ثم وجدت علماءنا يجمعون على أنها كانت مباحة ثم نسخت وحرمت، وأن الصحابة الأطهار كانوا يفعلونها في غزواتهم وأسفارهم.
فبدهني سؤال زلزل كياني، وهو: هل من المنطقي أن يبيح الله تعالى للصحابة متعة النساء، والزواج المؤبد كان متيسرا لهم، والفتنة الجنسية لا وجود لها في مجتمعهم، والجواري والإماء بالعشرات عند الواحد منهم، والنبي صلى الله عليه وسلم بين أظهرهم، والتعدد كان عادتهم قبل الإسلام وبعده، وأوقاتهم بين حرب واستعداد لحرب، ثم يحرمها على من يأتي بعدهم، وهم أضعف إيمانا، وأكثر تعرضا للفتن؟
وهنا خلصت إلى أن إعادة البحث والدراسة المتأنية ، بعيدا عن التعصب والعاطفة، هي السبيل لمعرفة موقف الشريعة من متعة النساء.
يتبع ...

التوقيع :

إعرف الحق تعرف أهله
كتبي الإلكترونية على الميديا فاير :

http://www.yahosein.com/vb/showthread.php?t=226146

الرد مع إقتباس