عرض مشاركة مفردة
قديم 15-08-2018, 03:30 AM
وهج الإيمان وهج الإيمان غير متصل
عضو نشط وفعّال
 

رقم العضوية : 85283

تاريخ التّسجيل: Apr 2010

المشاركات: 25,985

آخر تواجد: اليوم 01:21 PM

الجنس: أنثى

الإقامة:

فقمت بالبحث المعمق المتأني سبع سنين، انتهت بتسطير كتاب ضخم في الموضوع، أرجو أن تتيسر لي ظروف طبعه ونشره لتعم الفائدة، وهذه المقالات مأخوذة منه باختصار وتصرف.
فكل نقل أورده فيها، هو نقل موثق في الأصل، وكل حكم أصدره على رواية ما هو حكم مدروس، فلا مجال للمشاغبة علينا بأننا لا نوثق في مقالنا بعض ما ننقله، فنحن في مقال يستحسن فيه عدم التشويش على القارئ بالأرقام والمراجع، والعبد الحقير على استعداد لأي مناظرة أو نقاش علمي موضوعي في القضية، ولو على الهواء مباشرة.
اللهم ارزقنا الإخلاص والصدق في القول والعمل، وأستغفر الله من أي غرور.
رأي باحث لا فتوى عالم
إن الفتوى وظيفة شرعية عظيمة، لها رجالها كبار الفقهاء، ولها جهاتها المختصة ممثلة في المجالس العلمية والمجلس العلمي الأعلى.
ولست أحمق حتى أتجرأ على الإفتاء بجواز ممارسة المتعة قبل أن يصدر ذلك عن الجهات المختصة، وقبل أن يتم التقنين ووضع التشريعات اللازمة.
فكما نرفض زواج الفاتحة أو الزواج العرفي لعدم التصريح بهما لدى السلطات، فإننا نمقت غيرهما لنفس العلة.
وإن العمل بالمتعة منع بقرار من الحكام والملوك السابقين عملا بسنة سيدنا عمر بن الخطاب، فلا يمكن رفع الحظر عنها إذا ثبتت صلاحيتها لعصرنا، إلا بقرار من السلطة السياسية والدينية العليا ممثلة في شخص الملك كما حدث في مسائل كثيرة نجدها في مدونة الأسرة.
فالأمر ليس فوضى، ومقالنا ليس تحريضا ودعاية.
وعلى السادة العلماء أن يعيدوا النظر في المسألة كما يفعلون مع التعدد والإجهاض وغيرهما، ثم إذا توصلوا إلى عدم النسخ فليجهروا بعدم التحريم، ثم يتولى فقهاء القانون وضع التشريعات المنظمة لهذا النكاح الشرعي العلاجي.
فلا بد أن يكون مصرحا به عند السلطات ليتميز عن الزنا، وضمانا لحقوق الأبناء المحتملين، ولكي تكون المرأة المستمتعة ملزمة بالعدة، وهي حيضة واحدة أو حيضتان.
الهدف من الإدلاء بالرأي
إن الهدف من هذا الموضوع، هو إثارة النقاش حول نكاح المتعة، كما أثير موضوع الإجهاض وغيره، وسؤال الفقهاء والجهات المختصة عن هذه النازلة:
إن الدعارة مهنة متفشية، والزنا ظاهرة منتشية، والاغتصاب جريمة منتشرة، والخيانة الزوجية آفة منتثرة، والأسباب هي الحاجة الغريزية أولا، ثم الفقر والبطالة والعنوسة، وغير ذلك من موانع الزواج وعوائق التعدد الموضوعية، والنتائج كوارث اجتماعية.
والمعالجة الأمنية لم تقض على تلك الظواهر، فالسجون لا تردع، والغرامات لا تقمع، والأسر تتصدع، والمجتمع يتضرع.
فهل تعجز الشريعة عن التخفيف والوقاية من تلك المفاسد؟ وهل يمكن أن يكون رفع الحظر عن نكاح المتعة وتقنينه مساعدا للزواج المؤبد على تجنيبنا مزيدا من الشدائد؟
إن حبر الأمة عبد الله بن عباس سبقني، وأنا الجاهل الحقير، فقال رضي الله عنه: (رحم الله عمر! ماكانت المتعة إلا رحمة رحم الله بها أمة محمد صلى الله عليه وسلم، فلولا أنه نهى عنها ما احتاج إلى الزنا إلا شقي).
رواه عبد الرزاق في المصنف بإسناد صحيح، ومن طريقه الطحاوي في شرح الآثار وابن شاهين في الناسخ والمنسوخ، ورواه ابن شبة في تاريخ المدينة من طريق آخر حسن لغيره.
وابن عباس مسبوق إلى نفس المقولة من قبل مولانا علي بن أبي طالب:
قال الإمام ابن جريج: أخبرني من أصدق أن عليا قال بالكوفة: لولا ما سبق من رأي عمر بن الخطاب، أو قال: من رأي ابن الخطاب، لأمرت بالمتعة، ثم ما زنا إلا شقي.
رواه عبد الرزاق في مصنفه بإسناد صحيح إلى ابن جريج، ولولا إبهام الواسطة بينه وبين سيدنا علي لكان هذا الأثر صحيحا بلا خلاف، وهو كذلك على مذهب بعض المحدثين، لأن ابن جريج وثق شيخه.
ثم هو حسن بهذا الطريق: روى الطبري في تفسير آية المتعة عن شعبة أنه سأل الإمام التابعي الحكم بن عتيبة عن هذه الآية:{والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم} إلى هذا الموضع: { فما استمتعتم به منهن } أمنسوخة هي؟ قال: لا. قال الحكم: قال علي رضي الله عنه: لولا أن عمر رضي الله عنه نهى عن المتعة ما زنى إلا شقي.
وعزاه الحافظ السيوطي في "الدر المنثور" لعبد الرزاق وأبي داود في الناسخ والمنسوخ.
ورجال الطبري ثقات رجال الصحيحين، لكن الإمام الحكم بن عتيبة الكوفي لم يلق عليا رضي الله عنه، وقد أدرك بعض الصحابة وكبار أصحاب سيدنا علي وروى عنهم.
وبطريقي ابن جريج والحكم بن عتيبة يصير أثر الإمام علي حسنا لغيره، ويزداد قوة بأثر ابن عباس الصحيح.
فهل ما أقوله مبتدع شاذ إذا كان أعلم الصحابة على الإطلاق، وباعتراف علماء مذاهبنا السنية، قد صرحوا به منذ البداية؟
نداء للسادة الفقهاء
أيها السادة العلماء المبجلون صدقا، إنكم غير متمسكين بمشهور المذهب المالكي في كثير من المسائل، فالقانون المغربي المتعلق بالأحوال الشخصية، يسمح بعقد النكاح دون إلزام المرأة بإحضار الولي أخذا بمذهب الأحناف بسبب تعنت الآباء، ويعتبر الطلاق الثلاث في مجلس واحد طلقة واحدة فرارا من تشتيت الأسر، ويورث أبناء البنت وأبناءهم صلة للرحم، ويشترط في التعدد شروطا لا وجود لها في المذهب، ويصحح الزواج بالمزني بها...
وأنا أرى كل ذلك عين الصواب لاختلاف أحوالنا وظروفنا عن أحوال الفقهاء السابقين.
وأنتم لا تعتبرون شيئا من ذلك تقويضا للمذهب، بل تقوية وتجديدا.
فهل أنتم مستعدون لإعادة النظر في مسألة متعة النساء، رحمة بالمسلمين أتباع المذهب، ودون خشية على المذهب؟
المتعة ليست حراما عند إمامنا مالك
أيها السادة الموقرون، لعلكم تعلمون أن القطع بتحريم المتعة قول متأخر في مذهبنا المالكي، تسرب إلينا من المذهب الشافعي عبر سيطرة علمائه على الدراسات الأصولية والحديثية.
وإن إمامنا مالك بن أنس رضي الله عنه لم ينص على تحريم المتعة، بل تصرفه في كتاب الموطأ يدل على الكراهة فقط:
جاء في الموطأ برواية يحيى الليثي: (باب نكاح المتعة): حدثني يحيى عن مالك عن ابن شهاب عن عبد الله والحسن ابني محمد بن علي بن أبي طالب عن أبيهما عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن متعة النساء يوم خيبر، وعن أكل لحوم الحمر الإنسية. وحدثني عن مالك عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير أن خولة بنت حكيم دخلت على عمر بن الخطاب فقالت: إن ربيعة بن أمية استمتع بامرأة فحملت منه، فخرج عمر بن الخطاب فزعا يجر رداءه فقال: هذه المتعة، ولو كنت تقدمت فيها لرجمت. انتهى
وبعد التأمل العميق، نفهم أن الإمام لا يحرم المتعة، وإنما يريد بيان أحقية منع سيدنا عمر لها باعتباره حاكما واجب الطاعة، ومن ثم الرد على منتقدي سياسة الفاروق رضي الله عنه.
فكأن الإمام يقول: إن عمر بن الخطاب حاكم يجوز له منع المتعة المباحة بدليل منع النبي صلى الله عليه وسلم لها في غزوة خيبر.
وكان منعها يوم خيبر بإجراء عسكري يهدف إلى الإبقاء على الجهوزية القتالية للصحابة، أو لأن اليهود كانوا يرون المتعة حراما، فمنعها النبي احتراما لمعتقدات أهل خيبر اليهود.
وما استنتجناه مؤيد بهذه القرائن الصارم بعضها:
القرينة الأولى:
لم يقل الإمام: (باب تحريم نكاح المتعة) بل قال: (باب نكاح المتعة)، واختيار ألفاظ الترجمة تساعد على فهم قصد الإمام كما هو معلوم.
حيث نجد في الموطأ: (باب تحريم أكل كل ذي ناب من السباع) ، و ( باب تحريم الخمر ).
فلماذا صرح في هذين الموضعين بالتحريم؟ ولم يصرح في باب نكاح المتعة رغم أن المتعة أعظم شأنا من الخمر والسباع؟
أليس هذا أمارة على عدم التحريم عنده؟ أم أنه كان يصوغ العناوين اعتباطا؟
القرينة الثانية:
جاء في المدونة (2/ 130) لمولانا سحنون بن سعيد: (النكاح إلى أجل: قلت: أرأيت إذا تزوج امرأة بإذن ولي بصداق قد سماه، تزوجها إلى أشهر أو سنة، أو سنتين، أيصلح هذا النكاح؟ قال: قال مالك: هذا النكاح باطل، إذا تزوجها إلى أجل من الآجال فهذا النكاح باطل. قال: وقال مالك: وإن تزوجها بصداق قد سماه فشرطوا على الزوج إن أتى بصداقها إلى أجل كذا وكذا من الآجال، وإلا فلا نكاح بينهما. قال مالك: هذا النكاح باطل. قلت: دخل بها أو لم يدخل؟ قال: قال مالك: هو مفسوخ على كل حال، دخل بها أو لم يدخل بها. قال مالك: وإنما رأيت فسخه لأني رأيته نكاحا لا يتوارثون عليه أهله).
قلت: أجوبة الإمام رحمه الله خالية من ألفاظ التحريم والزنا، ومن الوعيد بالحد والرجم على الاستمتاع، فأين كلامه من المتنطعين المغالين؟
وتعليل الإمام الفسخ والإبطال بعدم التوارث أصرح قرينة على أنه لم يفهم من النهي عن المتعة يوم خيبر تحريمها.
فبطلان العقد لا يستلزم تحريم المعقود عليه كما يعرف المشتغلون بالفقه واصطلاحاته، فالعقد يبطل باتفاق الزوجين على إسقاط الصداق، أو عدم الولي أو عدم الإشهاد، دون أن يعد الفعل حراما يستوجب العقاب، بل يتم تصحيح الزواج عند علمائنا ببساطة ويسر من خلال عقد جديد تتوفر فيه جميع الشروط.
والإمام رحمه الله سمى المتعة نكاحا رغم وصفه بالبطلان فقال: (فهذا النكاح باطل)، ولو كان عنده حراما أو سفاحا ما سماه (نكاحا).
فثبت لدينا أن المتعة مكروهة عند الإمام كراهة تنزيه لعدم التوارث بين المستمتعين.
ويمكن للفقهاء والقانونيين أن يجعلوه سببا في التوارث كما فعلوا مع أبناء البنت وأبنائهم، وكل ذلك صلة للقرابة، فلا ضير.
القرينة الثالثة:
هناك روايات خارج الموطأ صريحة في أن إمامنا مالكا لم يكن يحرم المتعة، وهي موضحة لتصرفه في الموطأ وشاهدة على صحة قراءتنا: ففي الشرح الكبير للعلامة الدردير2/238: قال ابن العربي: وقد كان ابن عباس يقول بجوازها ثم ثبت رجوعه عنها، فانعقد الإجماع على تحريمها، فإذا فعلها أحد رجم في مشهور المذهب، وفي رواية أخرى عن مالك لا يرجم لأن نكاح المتعة ليس بحرام، ولكن لأصل آخر لعلمائنا غريب انفردوا به دون سائر العلماء، وهو أن ما حرم بالسنة هل هو مثل ما حرم بالقرآن أم لا؟ فمن رواية بعض المدنيين عن مالك أنهما ليسا بسواء وهذا ضعيف. هـ
قلت: صرح هذا النقل أن المتعة ليست حراما عند الإمام مالك، وأن المنهي عنه بالسنة غير المنهي عنه في القرآن، وهو عين قولنا في مقال: "النهي النبوي لا يقتضي التحريم".
وتضعيف الدردير للأصل المذكور، رغم إقراره بأنه من أصول المذهب، مثال على انتقاء الفقهاء ما يشتهون من كلام الأئمة المجتهدين، ودليل على مدى تأثير المذهب الشافعي في مواقف علماء مذهبنا، فالشافعي رحمه الله أقدم من ساوى بين الكتاب المتواتر والسنة الآحادية.
وما قاله العلامة ابن العربي لا عبرة به، فالرجل ليس مرجعا كبيرا في الفقه المالكي لما عرف عنه من التأثر بشيوخه المشارقة الشوافع، وقد زعم رجوع ابن عباس عن المتعة وهو يعلم أن الروايات في ذلك ضعيفة وموضوعة، وادعى الإجماع على تحريمها، وهو يعلم أن أئمة آل البيت ومجتهدي الشيعة لم يتراجعوا عنها، فلا إجماع، وأفتى بالرجم خلافا للمستقر في المذاهب الأربعة.
وابن العربي رحمه الله عرف بين العلماء بالقسوة والشدة على المخالف، واشتهر بالغلو في أحكامه القضائية، فلا عجب أن يصدر عنه العجب في مبحث المتعة، وما ضاع الدين إلا بسبب التشدد والغلو.
رحم الله ابن العربي وسائر علماء الملة.
وفي كتاب "المبسوط" للسرخسي5/152: (باب نكاح المتعة) وتفسير المتعة أن يقول لامرأته: أتمتع بك كذا من المدة بكذا من البدل. وهذا باطل عندنا جائز عند مالك بن أنس، وهو الظاهر من قول ابن عباس رضي الله عنه. هـ
فثبت مما في المدونة والمبسوط أن الإمام مالكا لم يكن يحرم المتعة، فبينوا لنا رحمكم الله.
القرينة الرابعة:
جاء في المدونة: قلت ـ أي سحنون لشيخه ابن القاسم رحمهما الله: والذي يتزوج المرأة في عدتها عامدا يعاقب ولا يحد، وكذلك الذي يتزوج المرأة على خالتها أو على عمتها، وكذلك نكاح المتعة عامدا لا يحدون في ذلك ويعاقبون؟ قال: نعم.
قلت: أرأيت في قول مالك، أليس كل وطء درأت فيه الحد عن الرجل وإن كان ذلك الوطء لا يحل، أليس من قذفه يضرب الحد؟ قال: نعم، ذلك في رأيي. هـ
قلت: إمامنا أسقط حد الزنا عن المتمتع عمدا، أي أنه ليس زنا عنده، وإذا لم يكن زنا فهو ليس حراما حتما.
فلماذا يتجرأ بعض الناس فيسمون المتعة سفاحا؟
وفي عقاب قاذف المتمتع بالحد، أي ثمانين جلدة، درس لمن يقول عن الشيعة: إنهم أولاد الزنا.
أما عقاب المتمتع الوارد في كلام الإمام، فهو من باب التعزير على عصيان النظام العام، فلا يستدل به على التحريم إلا من يريد العناد والجحود.
القرينة الخامسة:
ساق الإمام مالك في الموطأ أثر سيدنا عمر بعد حديث مولانا علي، إشارة إلى استمرار عمل الصحابة بالمتعة بعد النبي صلى الله عليه وسلم، وإلى أن المنع كان على يد الفاروق لا تحريما من النبي صلى الله عليه وسلم.
فكأن الإمام يقول: النهي يوم خيبر ليس صريحا في التحريم، إذ لو كان كذلك ما ظلت المتعة معمولا بها بين الصحابة إلى عهد الخليفة الثاني.
القرينة السادسة:
إن حديث سبرة بن معبد في تحريم المتعة عام فتح مكة هو أصرح وأقوى ما احتج به علماء المذاهب الأربعة على التحريم والنسخ، فقد تضمن أن الصحابة استمتعوا عام الفتح ثلاثة أيام بإذن من النبي صلى الله عليه وسلم ، وفي اليوم الثالث أعلن النبي التحريم المؤبد إلى يوم القيامة.
وهو حديث يرويه الإمام مسلم في الشواهد لا في الأصول، فتذكر هذا وتعرف الفرق بين الأصل والشاهد، وأن الثاني قد يكون ضعيفا باعتراف الإمام مسلم في مقدمة صحيحه.
وقد اهتبل العاطفيون من المحدثين والفقهاء بحديث سبرة بن معبد فصححوه وطاروا فرحا به، لأنه أصرح ما لديهم في مواجهة الشيعة.
لكن الشافعي تردد بشأن ثبوته في كتاب الأم، وصرح ابن معين بضعف كل ما يروى عن سبرة بن معبد في ترجمة حفيده عبد الملك بن الربيع بن سبرة، وانتقد الإمام الدارقطني في "الإلزامات والتتبع" مسلم بن الحجاج على تخريجه لعدم ثبوت صحبة سبرة بن معبد، وأضرب عنه الإمام البخاري فلم يستشهد به في الصحيح رغم أنه تناول موضوع نكاح المتعة هناك، وعلى الرغم من معرفته به إذ رواه في التاريخ الكبير.
وقد كان إمامنا مالك الصيرفي الجهبذ أول وأقدم من أشار إلى تضعيف حديث سبرة، فإنه كان يعرفه ويرويه من طريق شيخه الزهري، لكنه لم يحتج به في الموطأ رغم وضوحه والحاجة إليه، لو صح.
قال الحافظ ابن عبد البر في كتاب التمهيد: رواه إبراهيم بن علي التميمي عن مالك عن ابن شهاب عن الربيع بن سبرة عن أبيه قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن متعة النساء عام الفتح. ولا يصح عن مالك.
ثم قال ابن عبد البر: وقد روي عن مالك هذا الحديث عن الزهري عن الربيع بن سبرة عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن المتعة. هكذا مختصرا، روته طائفة لا يحتج بمثلها عن مالك، وليس يصح فيه لمالك عن ابن شهاب حديث هذا الباب والله أعلم هـ
قلت: لم يفسر الحافظ ابن عبد البر سبب عدم الصحة، ورواية الزهري للحديث متواترة عنه، والإمام مالك من جلة أصحاب الزهري، فيبعد أن يفوته حديث مثل هذا.
وإذا كان كل فرد من الطائفة التي روت الحديث عن مالك ضعيفا، فإن تعددهم أمارة على الثبوت أيها الحافظ الكبير.
وكيف تصحح ما يروى عن النبي عليه السلام من طريقين ضعيفين، عملا بتقوية الحديث بتعدد الطرق، ولا تصحح برواية طائفة ما يروى عن إمام ؟ أم أنك تخشى ما يترتب على الاعتراف برواية الإمام للحديث؟
إن ذلك يعني أن الحديث من جملة ما أسقطه الإمام من الموطأ خلال أربعين عاما من التهذيب، وهذا يعني أن الحديث لا يصلح للاحتجاج، أي أنه ضعيف عند الإمام.
وهو عين الصواب، فسبرة بن معبد لا تصح صحبته وإن ترجمه بعض المصنفين في الصحابة، لأنه لم يرو عنه إلا ابنه الربيع بن سبرة، والربيع كان مجهول الحال عند معاصريه، فلم يوثقه أحد منهم، وكان صاحب مناكير يسرق المرويات ثم يركب لها الأسانيد عن أبيه، ومتن حديثهما في المتعة مضطرب متناقض، لا يوجد في الدنيا حديث مضطرب كاضطرابه وتناقضه، وفي القصة منكرات فجة يستحيل صدورها من الصحابة الأبرار كالمساومة على الفتاة بين سبرة بن معبد وابن عمه، وحكاية سبرة أوصافها المخلة بالحياء لابنه الربيع.
هذا، ولم يرو سبرة الحديث طيلة حياته إلا لابنه الربيع بن سبرة رغم حاجة الأمة إليه على فرض صحته، ورغم اختلاف الصحابة والتابعين في المتعة، ولم يروه ابنه إلا زمن الخليفة عمر بن عبد العزيز، أي بعد سنة 98 هـ ، فلعله اخترعه ليحصل على الحظوة ويشتهر بين العلماء.
فلا جرم يضعفه مثل الإمام مالك ويسقطه.
وما دام يعرفه ولا يحتج به، فهو لا يرى المتعة حراما.
القرينة السابعة:
أيها السادة العلماء الفضلاء، إن جماهير علماء المذاهب الأربعة يجيزون النكاح بنية الطلاق بكل صوره، وهو متعة أقررتم أم أنكرتم، وإمامنا مالك من جملة مجيزي النكاح بنية الطلاق، وعليه علماء المذهب، فهل يعقل أن تكون المتعة عنده حراما إذا كان يبيح بعض تطبيقاتها؟ أم أنه كان يجيزها لكنه يشدد شروطها ؟
إن الزواج بنية الطلاق صورتان: الأولى أن يتزوج الرجل المرأة ناويا تطليقها بعد شهر أو سنة ، لكنه لا يطلعها أو وليها على نيته المبيتة. والثانية أن يطلعها هي أو وليها على نيته تطليقها بعد انتهاء الأجل، لكن لا يكتب ذلك في العقد، ولا يذكر عند حضور الشهود، فيكون الزواج في صورته مؤبدا، وفي حقيقته مؤقتا.
وإذا كانت الأعمال بالنيات كما قال مولانا رسول الله، فلا يغير هذا الاحتيال من الأمر شيئا.
لقد رأينا فيما سبق أن الإمام مالكا يكره نكاح المتعة لعدم التوارث بين الزوجين المستمتعين، فيظهر أن الإمام يجيز المتعة إذا كانت تضمن التوارث، لذلك ابتدع بعبقريته الفذة النكاح بنية الطلاق، فإنه متعة في صورة زواج أبدي.
فهل تفسيرنا منطقي أم أننا نخرف؟
إن اخترتم رمينا بالتخريف، ولا أراكم فاعلين، فالمتعة الصريحة أفضل من النكاح بنية الطلاق على الصورة الأولى، لأنه نوع من الخداع والتلاعب.
وهذه نصوص المذهب في جواز النكاح بنية الطلاق:
قال ابن عبد البر في الاستذكار5/508: وقالوا كلهم - إلا الأوزاعي: إذا نكح المرأة نكاحا صحيحا، ولكنه نوى في حين عقده عليها ألا يمكث معها إلا شهرا أو مدة معلومة، فإنه لا بأس به، ولا تضره في ذلك نيته إذا لم يكن شرط ذلك في نكاحه. هـ
قلت: قوله: (وقالوا كلهم) يعني به الأئمة الأربعة وغيرهم، فإنه ذكرهم قبل ذلك، والإمام مالك من جملتهم.
وقال العبدري في التاج والإكليل (3/ 446): ( ومطلقا كالنكاح لأجل ) ابن عرفة: نكاح المتعة فيها هو النكاح إلى أجل قرب أو بعد. ابن حبيب: وكذا قول المسافر: أتزوجك ما أقمت. ابن عرفة: ظاهرها مع غيرها ولو بعد الأجل بحيث لا يدركه عمر أحدهما. اللخمي وسواء شرط الأجل الرجل أو المرأة يفسخ بعد البناء بغير طلاق. وسمع ابن القاسم: لا بأس أن يتزوج المرأة من نيته قضاء إربه ويطلقها، وليس من أخلاق الناس. هـ
أي أن ابن القاسم سمع الإمام مالكا يقول ذلك.
وفي الشرح الكبير للدردير2/238: وحقيقة نكاح المتعة الذي يفسخ أبدا أن يقع العقد مع ذكر الأجل للمرأة أو وليها، وأما إذا لم يقع ذلك في العقد ولم يعلمها الزوج بذلك، وإنما قصده في نفسه وفهمت المرأة أو وليها المفارقة بعد مدة فإنه لا يضر، وهي فائدة تنفع المتغرب. هــ
قلت: أي أن المتغرب البعيد عن أهله يفيده النكاح بنية الطلاق، وعلى هذا الأساس كان التجار والعلماء يتزوجون كلما دخلوا بلدة لتجارة أو تعليم، ويضمرون الطلاق إلى حين خروجهم وعودتهم إلى الديار، ثم يأتي الفقهاء اليوم فيحرمون ما فعله الأجداد.
وقال الخرشي في شرح قول الشيخ خليل رحمه الله: ( ومطلقا كالنّكاحِ لأجل): وهذا كلُّه إذا أَعلم الزَّوج المرأة أو وليّها بما قَصده من الأجل. وأمّا إن لم يقع ذلك في العقد ولا اشترطه إلَّا أَنّ الرّجل قَصده وفهمت المرأة ذَلك منه فإنّه يجوز وقيل بالفساد ، فإن لم تَفهم الْمرأة ذَلك فَليس بِمتعة اتّفاقا هـ
قلت: هي متعة بالنسبة للرجل إذا لم تفهم المرأة أنه عازم على مفارقتها إذا قضى حاجته، والاتفاق دعوى مجردة عن الدليل.
وفي الفواكه الدواني للنفراوي على رسالة ابن أبي زيد القيرواني 5/82: وشرط فساد نكاحِ المتعة إعلام الزّوجة بأنَّه إنّما ينكحها مدّة من الزَّمان، وأمّا إن لم يعلمها وإنَّما قَصد ذلك في نفسه، فلا يفسد وإن فهمت منه ذلك. هـ
قلت: وهذا الكلام صريح في أن النكاح بنية الطلاق متعة.
وفي حاشية الصاوي على الشرح الصغير (4/ 497): ( كالنّكاحِ لِأجل ) : وهو نكاح المتعة عيّن الْأَجل أَم لا ، ويعاقب فيه الزّوجان ولا يحدّان على المذهب ، ويفسخ بلا طلاق ، والمضرّ بيان ذلك في الْعقد للمرأة أو وليّها ، وأمّا لو أضمر الزّوج في نفسه أن يتزوّجها ما دام في هذِه الْبلدة أو مدّة سنة ثمّ يفارقها فلا يضرّ ، ولو فهمت المرأة من حاله ذلك . هـ
فهل النكاح بنية الطلاق ثابت في المذهب؟ وهل يذكره علماء المذهب على أنه نوع من المتعة ؟ وإذا كان كذلك، فهل يصح القول بأن الإمام يحرمه؟
القرينة الثامنة:
إن تفاصيل قصة سيدنا عمر مع ربيعة بن أمية تشير بوضوح إلى أن الفاروق لم يكن يحرم المتعة، وأنه كان يكره أن تتم في السر حيث تكون مشابهة للزنا، فيتستر الزناة بها.
روى عبد الرزاق في المصنف بإسناد صحيح عن عروة ابن الزبير أن ربيعة بن أمية بن خلف تزوج مولدة من مولدات المدينة بشهادة امرأتين، إحداهما خولة بنت حكيم، وكانت امرأة صالحة، فلم يفجأهم إلا الوليدة قد حملت، فذكرت ذلك خولة لعمر بن الخطاب، فقام يجر صنفة ردائه من الغضب حتى صعد المنبر فقال: إنه بلغني أن ربيعة بن أمية تزوج مولدة من مولدات المدينة بشهادة امرأتين! وإني لو كنت تقدمت في هذا لرجمت.
وعند العلامة ابن شبة في تاريخ المدينة بإسناد صحيح: عن عروة بن الزبير أن خولة بنت حكيم بن أمية بن حارثة بن الأوقص بن مرة بن هلال ابن فالج بن ذكوان بن ثعلبة بن بهيئة بن سليم السلمية، وكانت من المهاجرات الأول اللاتي بايعن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكانت تحت عثمان بن مظعون، فلما حملت المولدة من ربيعة ابن أمية فزعت خولة، فأتت عمر بن الخطاب رضي الله عنه فأخبرته الخبر، ففزع عمر رضي الله عنه، فقام يجر من العجلة صنفة ردائه في الأرض حتى جاء المنبر، فقام فأثنى على الله بما هو أهله، ثم قال: بلغني أن ربيعة بن أمية تزوج امرأة سرا فحملت منه، وإني والله لو تقدمت في هذا لرجمت فيه. هـ
فظهر من الروايتين الصحيحتين أن استمتاع ربيعة بن أمية تم بشهادة امرأتين، وفي السر، حيث لم يعلم الخليفة والناس، إلا بعد ظهور الحمل، فجاءت الصحابية خولة بنت حكيم تدلي بشهادة براءة المولدة من الزنا، لكن الخليفة غضب ونهى عن المتعة، وبين أن غضبه راجع إلى الاكتفاء بشهادة امرأتين، وحصول ذلك في السر، وذلك قوله: "بلغني أن ربيعة بن أمية تزوج مولدة من مولدات المدينة بشهادة امرأتين"، وفي الرواية الثانية: "بلغني أن ربيعة بن أمية تزوج امرأة سرا فحملت منه".
فهو لم ينكر المتعة، بل أنكر عدم الإشهار وإشهاد العدول من الرجال.
والإمام مالك يدري هذه التفاصيل والحيثيات، وهي صريحة في أن الفاروق لا يرى المتعة منسوخة، فيكون ذكر قصته في الموطأ بعد حديث النهي يوم خيبر صريحا في صرف النهي عن التحريم إلى الكراهة التنزيهية.
ونحن في انتظار قراءة مقنعة تنقض قراءتنا لموقف الإمام رحمه الله، ومن زعم أن علماء المذهب السابقين قد أغنونا عن أي قراءة جديدة، فقد حجر واسعا، وقدس الأشخاص.
المتعة مذهب الصحابة
أيها السادة الفقهاء الغيارى على الشريعة، إن جواز المتعة مذهب كبار الصحابة والتابعين، فلا ضير في التراجع عن القول بتحريمها ونسخها إذا تأكد لديكم أن ذلك صحيح ثابت، لأنكم ستعودون بالأمة إلى ما كان عليه سلفها الصالح:
قال الإمام ابن حزم الأندلسي في المحلى9/519: وقد ثبت على تحليلها بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم جماعة من السلف رضي الله عنهم، منهم من الصحابة رضي الله عنهم: أسماء بنت أبي بكر الصديق وجابر بن عبد الله وابن مسعود وابن عباس ومعاوية بن أبي سفيان وعمرو بن حريث وأبو سعيد الخدري وسلمة ومعبد أبناء أمية بن خلف، ورواه جابر بن عبد الله عن جميع الصحابة مدة رسول الله صلى الله عليه وسلم ومدة أبي بكر وعمر إلى قرب آخر خلافة عمر. واختلف في إباحتها عن ابن الزبير، وعن علي فيها توقف. وعن عمر بن الخطاب أنه إنما أنكرها إذا لم يشهد عليها عدلان فقط، وأباحها بشهادة عدلين. ومن التابعين طاوس وعطاء وسعيد بن جبير، وسائر فقهاء مكة أعزها الله. وقد تقصينا الآثار المذكورة في كتابنا الموسوم بالإيصال. انتهى كلام ابن حزم
وقال الحافظ ابن عبد البر في تمهيده10/111: أما الصحابة فإنهم اختلفوا في نكاح المتعة، فذهب ابن عباس إلى إجازتها، فتحليلها لا خلاف عنه في ذلك، وعليه أكثر أصحابه، منهم عطاء بن أبي رباح وسعيد بن جبير وطاووس، وروي تحليلها أيضا وإجازتها عن أبي سعيد الخدري وجابر بن عبدالله. هـ
وقال العلامة القرطبي في تفسير قوله تعالى: {فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن فريضة}: قال أبو بكر الطرطوسي: ولم يرخص في نكاح المتعة إلا عمران بن حصين وابن عباس وبعض الصحابة وطائفة من أهل البيت.
وقال الحافظ ابن حجر في تلخيص الحبير3/159: كلام الرافعي يوهم أن ابن عباس انفرد عن غيره من الصحابة بتجويز المتعة لقوله: (إن صح رجوعه وجب الحد للإجماع)، ولم ينفرد ابن عباس بذلك، بل هو منقول عن جماعة من الصحابة غيره. هـ
قلت: عجبا لابن حزم والقرطبي والطرطوسي وابن عبد الر وابن حجر رحمهم الله، يعرفون أن هؤلاء الصحابة ثابتون على القول بحلية المتعة، ثم يخالفونهم فيحرمونها وينصرون القول بنسخها، وليس لديهم في المحرمين من الصحابة إلا أم المؤمنين عائشة وابن عمر رضي الله عنهما.
وقد تأكد للعبد الجاهل أن الصحابة الذين صح عنهم التصريح بالإباحة ونفي النسخ هم: موالينا الخلفاء الراشدون أبو بكر وعمر وعلي، وساداتنا: عبد الله بن عباس، وعبد الله بن مسعود، وجابر بن عبد الله، وسلمة بن الأكوع، وأبو سعيد الخدري، وأسماء بنت أبي بكر، وخولة بنت حكيم، وسلمى مولاة حكيم السلمية.
والصحابة الذين فعلوها بعد النبي صلى الله عليه وسلم هم: جابر بن عبد الله، وعمرو بن حريث المخزومي، وسلمة بن أمية بن خلف ومعاوية بن أبي سفيان.
وكل رواية تقول إن عبد الله بن عباس تراجع عن الإباحة ضعيفة أو موضوعة من قبل المتعصبين، فقد درسناها كلها فوجدناها كذلك، وقبلنا قال حافظ المغرب ابن عبد البر في التمهيد10/121 بعد إيراده لبعضها: هذه الآثار كلها عن ابن عباس معلولة لا تجب بها حجة من جهة الإسناد، ولكن عليها العلماء، والآثار التي رواها المكيون عن ابن عباس صحاح الأسانيد عنه وعليها أصحاب ابن عباس، وأما سائر العلماء من الصحابة والتابعين ومن بعدهم من الخالفين وفقهاء المسلمين فعلى تحريم المتعة.اهـ
قلت: بل سائر الصحابة والتابعين على جواز المتعة، وقد تقدم عنك ما يفيد العكس!
وقول الإمام: (عليها العلماء) يقصد بعد استقرار المذاهب السنية.
وقال ابن عبد البر في الاستذكار (5/ 507): وقد روي عن ابن عباس أنه انصرف عن المتعة وأنه قال نسخ المتعة : ( يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن ) ، وروي أنه قال: الاستمتاع هو النكاح. وهي كلها آثار كلها ضعيفة لم ينقلها أحد يحتج به ، والآثار عنه بإجازة المتعة أصح ، ولكن العلماء خالفوه فيها قديما وحديثا. هـ
قلت: وهل في العلماء الذين خالفوه من يعادل حبر الأمة وأعلمها بعد مولانا علي بتأويل القرآن؟
وقال الحافظ ابن بطال كما في فتح الباري لابن حجر: روى أهل مكة واليمن عن ابن عباس إباحة المتعة، وروي عنه الرجوع بأسانيد ضعيفة، وإجازة المتعة عنه أصح، وهو مذهب الشيعة. هـ
ورأيت كذلك الشيخ الألباني يصرح بتضعيف كل ما نسب لابن عباس في الرجوع.
ومن أئمة التابعين الذين أجازوها أو عملوا بها: سعيد بن جبير، وعبد الملك ابن جريج وعطاء بن أبي رباح، والحكم بن عتيبة.
فهل هؤلاء سلف الشيعة أم سلفنا نحن السنة؟
إن الشيعة لا يعترفون إلا بمولانا علي من بين هؤلاء المجيزين.
فإذا صاح اليوم باحث سني أن المتعة مباحة غير منسوخة، موافقا لجلة علماء الصحابة والتابعين، فلا عليه إذا خالف أقوال كل مجتهدي الأمة الذين جاؤوا بعد الصحابة، وليس من الدين والخلق اتهامه بالتشيع، لأنه سيقوم برد الفعل فيتهم من يرفض موقف جمهور الصحابة بالتلاعب بالدين.
ترخيص المتعة يمنع التشيع
أيها الفضلاء النبلاء، إن شباب مذاهبنا السنية يتشيعون لدوافع سياسية وأخرى جنسية، فهم يعانون العزوبة والفتنة، ويجدون في مذهب الشيعة متنفسا ومخلصا.
إنهم يجدون مذهب الشيعة في المتعة حلا واقعيا يناسب الفطرة، فيعتنقونه في بلاد المهجر بكل ما فيه من غث وسمين، ثم يعودون إلى بلادهم دعاة مبشرين.
وهذا يذكرنا باعتناق بعض النصارى للإسلام بسبب إباحته التعدد.
إن مذاهبنا السنية تتعامل مع القضية الجنسية بحساسية مفرطة، فتحرم كل صورة من صور الزواج ما لم يكن مؤبدا بالأركان والشروط المشددة.
والمجتمع يعج بالأرامل والمطلقات والعوانس، وبالرجال والشباب العاجزين عن الزواج المعروف، والغريزة الجنسية أقوى غرائز الإنسان، فلا عجب يزني ويغتصب، ولا غرو يتشيع أو يلحد.
فإذا كنا حريصين على المذهب أصولا وفروعا، فعلينا أن نفتح النقاش الهادئ بحثا عن الحق والصواب، وحفظا للدين والخلق والمجتمع.
زواج المتعة واقع لا يرتفع
أيها السادة العلماء والدعاة، إن المتعة منتشرة في بلدنا شئنا أم أبينا، أبحنا أم حرمنا، ففي بعض مناطق الأطلس تتزوج الفتاة بابن البلدة دون توثيق بموافقة الأهل مدة معينة، تصل إلى سنة في الغالب، على أن يطلقها عند انقضاء الأجل، ويعتبرون ذلك تمرينا للشابين على الزواج النهائي، والذي قد يكون بينهما أو مع شخص آخر، وهذا هو المتعة بعينه، ولا مجال لوصف هؤلاء الناس بالزناة أو نحوها من النعوت القبيحة.
وتفيد بعض التقارير والأخبار أن الأسر في بعض المناطق، تسلم الفتاة للغريب المسافر، مدفوعة بالفقر والحاجة، فيقضي ليلته معها مقابل دراهم معدودات.
ولا نشك في أنها عادات راجعة إلى شيوع المتعة في بلادنا سابقا، أي قبل استقرار المذهب.
وبعض الباحثين يرجعون ذلك إلى الاستعمار الفرنسي، وهم مخطئون يجانبون الصواب.
فتلك العادات منتشرة في مناطق نائية لم تصلها سلطة المستعمر ورياحها الثقافية.
وتفيدنا الأخبار الشفهية أن المساكنة بين الطلبة والطالبات، وبين العاملين والعاملات، ظاهرة مترسخة في المدن الكبرى.
فهل تنكرون ذلك يا سادة ؟ وإذا كان حقيقة، فما التوصيف الشرعي لكل ذلك ؟ وهل حال منع المتعة دون حدوثه ؟ ثم ألا يدفعكم ذلك إلى التحقيق من جديد في الموضوع رحمة بالناس ؟
نكتة لطيفة
قال لي بعض العقلاء الأذكياء جدا: إذا كانت المتعة حلالا، فهل تقبلها لابنتك أو أختك؟ وظن أنه أحرجني وأفحمني، فصار يضحك وأنا أتأمل غيبوبته الفكرية، ثم قلت له من حيث لا يدري: وهل ترضى أن يتزوج أبوك على أمك الجميلة الشابة؟ وهل تقبل الضرة على ابنتك وأختك ما دام التعدد حلالا؟ وهل تستطيع أن تأكل الضب والجراد المباحين؟
وختمت بسؤاله: هل يعجبك أن تكون لك أكثر من زوجة؟ قال مسرعا: نعم. قلت: لما سألتك عن التعدد لأبيك وصهرك بقيت ساكتا حائرا، وعندما سألتك عن رغبتك أنت أجبتني بلهفة، فكيف؟
ثم سألته: ما رأيك في أن تكون مسافرا إلى بلد أوربي مثلا، وتكون بعيدا عن زوجتك، فتتزوج امرأة برضاها مدة مقامك هناك، فلا تقع في الفاحشة؟ قال: ما أجمل ذلك وأحسنه. قلت: هل نسيت أن ذلك يسمى المتعة؟ قال: وإن.
وتذكرت هنا ما رواه الإمام ابن حبان في "روضة العقلاء" عن عبد الرحمن ابن القاسم قال: قال أبو حنيفة لشيطان الطاق: ما تقول في المتعة؟ قال: حلال، قال: فَيسُرك أن أمَّك تزوجت متعة؟ فسكت عنه ساعة، ثم قال: يا أبا حنيفة: ما تقول في النبيذ؟ قال: حلال، قال: وشربه وبيعه وشراؤه؟ قال: نعم، قال: فيسرك أن أمك نَبَّاذة؟ قال: فسكت عنه أبو حنيفة.
قلت: كان الإمام أبو حنيفة رحمه الله يجيز النبيذ الشديد الذي قد يسكر بعض الشاربين، لذلك رد عليه شيطان الطاق بما رأيت.
***
أيها السادة، المتعة لا يلجأ إليها إلا مضطر، ولا تفعلها فتاة بكر، بل هي رحمة بالأرملة والمطلقة والعانس والعاجز عن الزواج من الرجال، فحاورونا بالنقل والعقل، ولا تجهلوا علينا هداكم الله وهدانا.
أيها العلماء والباحثون، حاولوا أن تنظروا في آراء هذا المسكين بتواضع وموضوعية، واصبروا حتى يطرح ما عنده بكل حرية، وتحققوا من منقولاته بروح علمية، ولا تزعموا أنكم لستم بحاجة لمطالعة ما جاء في مصادرنا حول متعة النساء الشرعية، فنحن نعرف برامج التدريس الديني وطرقه العتيقة والعصرية.
وأنتم أيها المعلقون العاطفيون تأدبوا بالأخلاق المرضية، وحافظوا على حسناتكم قبل حلول المنية، ولا تظنوا أن الصياح والعويل يخدم القضية، وإن أصررتم على محو ذنوبي بالعدوان، فلكم مني كل التحية.
اللهم من اتهمني في عقلي وعلمي فاغفر له ثم اغفر له ثم اغفر له فإني عاذره، ومن اتهمني بالخروج عن المذهب السني المالكي فاهده وعلمه فإني مسامحه، ومن قذفني في إيماني وعقيدتي أو شتمني في عرضي وآبائي، فوفقه للتوبة رحمة به، وإلا فعامله بما يستحق يا مجير المظلومين وحسيب المكلومين.
*ـ خريج دار الحديث الحسنية
ــ باحث متخصص في علوم الحديث

التوقيع :

إعرف الحق تعرف أهله
كتبي الإلكترونية على الميديا فاير :

http://www.yahosein.com/vb/showthread.php?t=226146

الرد مع إقتباس